📌 عقب التوترات المصاحبة لمضيق هرمز، وتكرار استهداف كل من #أمريكا و #إيران لسفن وناقلات نفط منذ مارس 2026، نشطت نشاط بحري غامض في موانئ شرق #اليمن.
◾ كشفت فرق الأمن السيبراني التابعة لخفر السواحل الأمريكي عن مخاطر تقنية وأمنية على متن ناقلات النفط التي تسخدم في نقل النفط الخاضع للعقوبات من #روسيا وإيران، مشيرة إلى أن السفن تعتمد على أنظمة اتصال تُبقيها متصلة بالإنترنت باستمرار، إلى جانب برامج للتحكم عن بُعد تسمح بإدارة السفن والتلاعب بأنظمتها من خارجها.
➖ وهو ما وثقته "متصدقش" عبر تتبع 40 سفينة كانت تبحر في سواحل شرقي اليمن، وتشير مؤشرات إلى استخدامها التموية الرقمي خلال إبحارها ما بين مواني أسيوية ويمنية:⬇️⬇️
⭕ تغيرات هيكلية
◾ اعتمدنا في التحليل على دمج بيانات الأقمار الصناعية Sentinel-2 بدقة تبلغ 10 أمتار، مع بيانات الرادار (Sentinel-1 (SAR، وتمكننا من توثيق 50 رقعة تغير انشائي منفصلة حددت بدقة داخل النطاق الساحلي المرتبط بميناء المكلا ومنشأة المسيلة النفطية في محافظة حضرموت.
◾ وتعرض هذا الميناء في ديسمبر 2025 إلى هجمات سعودية، عقب اتهامها الإمارات بإرسال بإرسال مركبات قتالية وشحنة أسلحة إلى الميناء، وهو ما وثقته "متصدقش" في تقرير لها.
◾ وتُشير النتائج إلى أن هذه التغيرات تغطي مساحة إجمالية صافية تُقدّر بـ 336,699 مترًا مربعًا؛ أي نحو 33.67 هكتار.
◾ كما أظهرت خرائط التحليل أن أبرز التغييرات تركزت في الجزء الشرقي من الرصيف البحري والواجهة الجنوبية للميناء. وأكدت بيانات الرادار Sentinel-1 هذه النتائج، إذ سجلت زيادة في الإشارات المنعكسة من المواقع نفسها؛ وهو مؤشر يرتبط عادة بوجود منشآت صلبة؛ مثل الهياكل المعدنية أو الخرسانية، ما يدعم فرضية تنفيذ أعمال بناء وتطوير جديدة في تلك المناطق.
◾ أما في ميناء نشطون، فقد أثّرت الظروف الساحلية على وضوح صور الأقمار الصناعية البصرية، ما حد من قدرتها على رصد التغيرات الإنشائية بشكل مباشر. لكن بيانات الرادار Sentinel-1 أظهرت زيادة موضعية في الإشارات المنعكسة بالقرب من منطقة الرصيف خلال الفترة بين 2024 و2026، وهو ما قد يشير إلى وجود منشآت جديدة أو معدات بحرية في الموقع.
⭕ الأسطول الرمادي
◾ لم يقتصر التحليل على رصد التغيرات الإنشائية داخل الموانئ، إذ إن أي أعمال تطوير أو توسعة قد ترتبط بأنشطة بحرية تشمل نقل النفط أو المعدات أو تنفيذ عمليات لوجستية أخرى. لذلك توسع نطاق بحثنا ليشمل تتبع حركة السفن في محيط موانئ شرق اليمن.
◾ كما أظهرت البيانات البحرية من موقع Global Fishing Watch وجود أسطول رمادي مُكوّن من 40 سفينة تحمل العلم اليمني شكليًا؛ بينها 19 سفينة ذات مؤشرات خطورة مرتفعة بحسب وضعها وحركتها في البحر، و13 سفينة دعم ومعدات تُظهر نمط تسمية منحرف بشكل واضح عن المعايير المعروفة لأساطيل الجرف الصينية، ما يرجح احتمال استخدام هويات ملاحية مُصطنعة أو مُعدلة، بدلًا من كونها انعكاسًا مباشرًا لأسطول مُعرف رسميًا، إلى جانب سفينة واحدة مصنفة مثيرة للريبة "CRITICAL" بعد رصدها ثلاث مرات من دون إرسالها إشارات تكشف عن موقعها الحقيقي.
◾ من خلال دمج بيانات الرادار الفضائي Sentinel-1 مع سجلات حركة السفن العالمية المتاحة عبر منصة Global Fishing Watch، برزت 18 سفينة ضمن فئة الخطر المرتفع. وأظهرت هذه السفن أنماطًا متكررة في بيانات التعريف والأرقام التشغيلية المرتبطة بها، وهو ما يستدعي مزيدًا من التدقيق في طبيعة نشاطها وعلاقاتها التشغيلية.
◾ ومن بين هذه السفن السفينة Maobingyu والسفينة Zicaiyangzhiqu. وفقًا لبيانات منصة Global Fishing Watch (GFW)، سجلت السفينة Zicaiyangzhiqu (MMSI: 473220023) ما مجموعه 14 زيارة متكررة إلى ميناء نشطون اليمني خلال فترة الرصد، دون تسجيل أي نشاط صيد فعلي أو ساعات صيد. كما ظهر سلوك مماثل لدى السفينة Maobingyu، التي سجلت 12 زيارة مرفئية مع عدم وجود نشاط صيد مسجل.
◾ ويشير هذا النمط إلى أن نشاط السفينتين يبدو أقرب إلى المهام اللوجستية أو الخدمية أو التشغيلية المرتبطة بالموانئ منه إلى أنشطة الصيد التقليدية.
⭕ سفن الدعم
◾ الأكثر إثارة في تحليل الأسطول ليس مجرد وجود سفن تحمل العلم اليمني، بل وجود سفن دعم ومعدات تحمل أسماء ذات نمط صيني، مثل Maobingyu وZicaiyangzhiqu، وتبحر في السواحل الصينية.
◾ وأظهر تحليلنا أن هذه السفن سجلت صفر ساعات صيد، مقابل تكرار الزيارات إلى الموانئ، ما يشير إلى أنها كانت تنفذ أنشطة أخرى غير الصيد خلال فترة الرصد.
◾ تعتمد بعض السفن ذات الأنشطة المشبوهة على إطفاء أجهزة التعريف الآلي AIS، ما يجعل تتبعها أكثر صعوبة ويحولها فعليًا إلى سفن "شبحية" خارج نطاق الرصد التقليدي. ولمواجهة هذا النوع من التعتيم، استخدمنا خوارزمية تعتمد على مطابقة البصمة المعدنية للسفن عبر بيانات الرادار الفضائي SAR.
◾ وخلال التحليل، رُصدت نتائج غير اعتيادية لإحدى السفن التي تحمل الرقم (MMSI: 475218523)، والتي صنفها نموذج تقييم المخاطر ضمن أعلى مستويات الخطورة. ورغم أن السفينة مسجلة رسميًا كسفينة صيد، فإن آخر موقع تم رصده لها بواسطة الأقمار الصناعية أظهر وجودها قبالة ميناء المسيلة النفطي في حضرموت.
◾ وعند مراجعة بيانات السفينة على منصة MarineTraffic، تبيّن أنها لم تبث أي إشارات تعريف آلي AIS منذ 165 يومًا، وتحديدًا منذ 20 ديسمبر 2025 في بحر الصين الشرقي، ما يعني أنها دخلت في حالة انقطاع إلكتروني طويلة عن أنظمة التتبع العامة.
◾ لكن خلال الفترة نفسها، أظهرت بيانات الرادار الفضائي Sentinel-1 صورة مختلفة؛ إذ جرى رصد السفينة وتوثيق وجودها الفعلي في ثلاث مناسبات منفصلة داخل المياه العميقة قبالة ميناء المسيلة في حضرموت.
◾ وتشير نتائج التحليل إلى أنها أمضت نحو 436 ساعة من النشاط الحركي في المنطقة خلال فترة اختفائها عن أنظمة البث، ما يكشف فجوة واضحة بين سجلها الإلكتروني المعلن وموقعها الفعلي الذي رصدته الأقمار الصناعية.
◾ أما السفينة الثانية التي شملها الرصد فتحمل الرقم (MMSI: 475442139). وبحسب بيانات منصة MarineTraffic، فهي مسجلة رسميًا كقارب صيد، إلا أن نموذج تقييم المخاطر صنّفها ضمن فئة الخطر المرتفع.
◾ وأظهرت بيانات الرادار الفضائي Sentinel-1 رصد السفينة في مناسبتين منفصلتين أثناء فترة انقطاعها عن البث الإلكتروني، ما يشير إلى ممارستها التعتيم الكامل على أنظمة التتبع.
◾ كما أظهرت نتائج التحليل تحركاتها بالتوازي مع السفينة السابقة ضمن المسارات البحرية القريبة من سواحل حضرموت، في نمط يوحي بوجود نشاط متزامن بين السفينتين خلال فترة الرصد.
⭕ انتحال هوية بحرية
◾ وعند إخضاع بيانات السفن لفحص تقاطعي عبر الخوادم التنظيمية التابعة للأمم المتحدة من خلال منصة ITU MARS، ومقارنتها بالسجلات المتاحة في قواعد البيانات البحرية التجارية مثل Equasis، تم رصد مؤشرات على حالات انتحال هوية بحرية ناتجة عن تطابق أرقام MMSI وبيانات التسجيل بين أكثر من كيان بحري.
◾ وبرزت هذه الظاهرة بشكل أوضح في السفينة المرتبطة بالرقم (MMSI: 473220001)، إذ أظهرت البيانات وجود كيانين منفصلين يستخدمان الرقم نفسه. ويعود الكيان الأول إلى سفينة صيد صينية صغيرة تحمل اسم YUEMAOBING47322 1، ويبلغ طولها نحو 10 أمتار وعرضها 5 أمتار. كما تشير سجلاتها الملاحية إلى أنها توقفت عن بث إشارات AIS منذ 15 نوفمبر 2023، أي منذ ما يقارب عامين ونصف، دون ظهور أي نشاط لاحق مسجل لها في أنظمة التتبع العامة.
◾ أما الكيان الثاني المرتبط بالرقم نفسه (MMSI: 473220001)، فيعود إلى سفينة مختلفة تمامًا من حيث المواصفات، إذ يبلغ طولها نحو 30 مترًا وعرضها 3 أمتار. وتحمل اسم MAOBINGYU47322 0199 ومسجلة تحت العلم اليمني، رغم استخدامها رقم التعريف ذاته المرتبط بالسفينة الأولى.
◾ وتُظهر بيانات التتبع أن هذه السفينة غادرت ميناء هونغ كونغ في 5 ديسمبر 2025، واستمرت في بث إشارات AIS بصورة طبيعية حتى وصولها إلى بحر العرب في 10 مارس 2026، حيث توقفت عن البث بشكل مفاجئ.
◾ ويُعد هذا الانقطاع في منطقة بعيدة عن ميناء الانطلاق مؤشراً على ممارسة التعتيم الإلكتروني، وهو سلوك يُستخدم أحيانًا لإخفاء مسارات الحركة أو الأنشطة التشغيلية عن أنظمة التتبع العامة.
⭕ ماذا يقول القانون الدولي؟
◾ تحظر اللوائح الدولية الخاصة بالملاحة والاتصالات البحرية استخدام هويات أو إشارات تعريف مضللة، ويُعد استخدام رقم تعريف بحري بصورة غير صحيحة أو منتحلة مخالفة خطيرة للمعايير التنظيمية الدولية.
◾ ومن أبرز الأطر القانونية ذات الصلة، لوائح الراديو الدولية الصادرة عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU Radio Regulations)، ولا سيما المادة 19، التي تنظم استخدام هويات محطات الاتصالات البحرية وتحظر استخدام وسائل تعريف كاذبة أو مضللة أو أي ممارسات قد تؤدي إلى إرباك أنظمة التعريف والاتصالات.
◾ واتفاقية سلامة الأرواح في البحار (SOLAS) الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية IMO، والتي تُلزم السفن الخاضعة للاتفاقية بتشغيل أنظمة التعريف الآلي AIS وتوفير بيانات تعريف دقيقة وصحيحة بما يضمن سلامة الملاحة والشفافية التشغيلية.
المنهجية
اعتمد التحليل على معالجة صور الأقمار الصناعية Sentinel-2 بعد تنقيتها من السحب والظلال، ودمجها مع بيانات الرادار الفضائي Sentinel-1 SAR. كما استخدمنا خوارزميات كشف التغير المكاني بالاستناد إلى مؤشرات طيفية، من بينها نطاقات الأشعة تحت الحمراء، لرصد وتوثيق المنشآت والأرصفة المستحدثة بدقة.
وبالتوازي، جرى تحليل البيانات البحرية من خلال دمج معلومات منصات التتبع مثل MarineTraffic وGlobal Fishing Watch، ثم إخضاعها لنموذج تقييم مخاطر متعدد العوامل يأخذ في الاعتبار الأنماط التشغيلية وحركة السفن وسلوكيات التتبع والانقطاع عن البث، بهدف تحديد الحالات الأكثر إثارة للاهتمام من الناحية الأمنية والتنظيمية.
Jun. 16, 2026 - سياسي
Jun. 16, 2026 - سياسي
Jun. 16, 2026 - اجتماعي
Jun. 15, 2026 - سياسي
Jun. 14, 2026 - اقتصاد
مَا من حوار مَعك بعدَ الآن يا محمد..
— متصدقش (@matsda2sh) December 5, 2022
بمزيد من الحزن والألم، ينعى فريق عمل "متصدقش"، صديقنا، وشريكنا المؤسس، الصحفي محمد أبو الغيط.
قاوم أبو الغيط، مرض السرطان، بصبر وشجاعة نادرة، ورضا بقضاء الله حتى آخر لحظة. pic.twitter.com/9lywyhUbzK